أبو علي سينا
54
القانون في الطب ( طبع بيروت )
الآفات . ولهذه المعاني عريت عن الأجنحة وخصوصاً إذا كانت العصب والعضل أكثرها موضوعاً بجنبها وضعاً ضيقاً لقربها من المبدأ ، فلم يكن للأجنحة مكان . ومن خواص هذه الفقرة أن العصبة تخرج عنها لا عن جانبيها ولا عن ثقبة مشتركة ، ولكن عن ثقبتين فيها تليان جانبي أعلاها إلى خلف ، لأنه لو كان مخرج العصب حيث تلتقم زائدتي الرأس وحيث تكون حركاتهما القوية لتضر بذلك تضرراً شديداً ، وكذلك لو كان إلى ملتقم الثانية لزائدتيها اللتين تدخلان منها في نقرتي الثالثة بمفصل سلس متحرّك إلى قدام وخلف ، ولم تصلح أيضاً أن تكون من خلف ومن قدام للعلل المذكورة في بيان أمر سائر الخرز ولا من الجانبين لرقة العظم فيهما بسبب السنّ ، فلم يكن بدّ من أن تكون دون مفصل الرأس بيسير وإلى خلف من الجانبين ، أعني حيث تكون وسطاً بين الخلف والجانب ، فوجب ضرورة أن تكون الثقبتان صغيرتين ، فوجب ضرورة أن يكون العصب دقيقاً . وأما الخرزة الثانية فلما لم يمكن أن يكون مخرج العصب فيها من فوق حيث أمكن لهذه إذ كان يخاف عليها لو كان مخرج عصبها كما للأولى أن ينشدخ ويترضض بحركة الفقرة الأولى لتنكيس الرأس إلى قدام أو قلبه إلى خلف ، ولا أمكن من قدام وخلف لذلك ولا أمكن من الجانبين ، وإلا لكان ذلك شركة مع الأولى ، ولكان النابت دقيقاً ضرورة لا يتلافى تقصير الأول ، ويكون الحاصل أزواجاً ضعيفة مجتمعة معاً ، ولكان أيضاً يكون بشركة مع الأولى واتضح عذر الأولى في فساد الحال لو تثقبت من الجانبين ، فوجب أن يكون الثقب في الثانية في جانبي السنسنة حيث يحاذي ثقبتي الأولى ، ويحتمل جرم الأولى المشاركة فيهما . والسن النابت من الثانية مشدود مع الأولى برباط قوي ومفصل الرأس مع الأولى ومفصل الرأس والأولى معا " مع الثانية أسلس من سائر مفاصل الفقار لشدّة الحاجة إلى الحركات التي تكون بهما وإلى كونها بالغة ظاهرة ، وإذا تحرك الرأس مع مفصل إحدى الفقرتين صارت الثانية ملازمة لمفصلها الآخر ، كالمتوجه حتى إن تحرك الرأس إلى قدام وإلى خلف صار مع الفقرة الأولى كعظم واحد ، وإن تحرك إلى الجانبين من غير تأريب صارت الأولى والثانية كعظم واحد ، فهذا ما حضرنا من أمر فقار العنق وخواصها . الفصل التاسع تشريح فقار الصدر فقار الصدر هي التي تتصّل بها الأضلاع ، فتحوي أعضاء التنفس وهي إحدى عشرة فقرة ذات سناسن وأجنحة ، وفقرة لا جناحان لها فذلك اثنتا عشرة فقرة ، وسناسنها غير متساوية لأن ما يلي منها الأعضاء التي هي أشرف ، هي أعظم وأقوى ، وأجنحة خرز الصدر أصلب من غيرها لاتصال الأضلاع بها ، والفقرات السبعة العالية منها سناسنها كبار وأجنحتها غلاظ لتقي القلب وقاية بالغة ، فلما ذهبت جسومها في ذلك جعلت زوائدها المفصلية الشاخصة قصاراً عراضاً ، وما فوق ذلك دون العاشرة فإن زوائد المفصلية الشاخصة إلى فوق ، هي التي فيها نقر الإلتقام والشاخصة إلى أسفل يشخص منها الحدبات التي تتهندم في النقر وسناسنها تنجذب إلى أسفل .